logo

تقرير تحليلي: الضم الصامت ينقل مشروع الاستيطان بالضفة إلى الحسم الجغرافي

الاستيطان
الاستيطان

وكالات/المشرق نيوز/

تشهد الضفة الغربية تحولاً متسارعاً يجاوز التوسع العمراني التقليدي نحو إعادة هندسة السيطرة على الأرض والموارد؛ عبر نقل صلاحيات الإدارة العسكرية لمؤسسات مدنية إسرائيلية، وتوسيع دور الوزارات في التخطيط والبناء لتسريع دمج أجزاء واسعة من الضفة تدريجياً ضمن البنية الإدارية والقانونية لدولة الاحتلال.

مؤشرات الميدان وتداعيات طرح مشروع "E1"

ويجسد طرح عطاءات مشروع "E1" الاستيطاني محطة مفصلية لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس، وفصل شمال الضفة عن جنوبها لتقويض التواصل الجغرافي، بالتزامن مع توسيع شبكات الطرق الالتفافية ونشر البؤر الرعوية وتسريع تسوية وتسجيل الأراضي بالكامل تحت إشراف مباشر من وزارة العدل الإسرائيلية.

وتؤكد الأرقام هذا التحول المعقد، إذ بلغ عدد المواقع الاستيطانية حتى أواسط عام 2026 نحو 542 موقعاً يقطنها أكثر من 780 ألف مستوطن، مع المصادقة على 27,941 وحدة استيطانية في 2025 وحده؛ مما يعكس أعلى معدل بناء يُسجل ضمن مساعي فرض واقع دائم يصعب التراجع عنه.

فجوات الاستجابة وتحديات الصمود الفلسطيني

ورغم الإنجازات القانونية والدبلوماسية وفي مقدمتها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، بقي أثرها محدداً ميدانياً لغياب آليات ملزمة تفرض كلفة سياسية مباشرة؛ بينما يواجه صمود الأهالي في المنطقة "ج" والأغوار تصاعد عنف المستوطنين ومحدودية الموارد والدعم القانوني في الميدان.

كما أدى الانقسام المؤسسي وتعدد المرجعيات إلى إبقاء الاستجابة الوطنية في إطار ردود الفعل المتفرقة، والتي تتلخص في ثلاث فجوات رئيسية: ضعف ترجمة المكاسب الدولية لضغط ملموس، ومحدودية إسناد الصمود المباشر، إضافة إلى غياب إطار وطني شامل وموحد لتنسيق مختلف الأدوات المتاحة.

البدائل المطروحة لمواجهة التمدد الاستيطاني

وتتنوع البدائل السياساتية لمواجهة هذا المسار، بدءاً من تعظيم مسار التدويل القانوني عبر المحاكم الدولية، إلى إعادة بناء وحدة القرار الوطني بإنشاء إطار تنسيقي يجمع المؤسسات والقوى السياسية والمجتمع المدني، وصولاً لتعزيز الصمود الميداني وتوفير الموارد والمشغلات اللازمة للمناطق الأكثر تعرضاً للهدم والمصادرة.

ويتكامل ذلك مع خيار بناء مسار ضغط دولي ومقاطعة موجهة تستهدف الشركات والمؤسسات الداعمة للبنية الاستيطانية؛ حيث تؤكد القراءة المتأنية لمجموع هذه البدائل عدم قدرة أي مسار منفرد على إحداث التغيير المطلوب، مما يستدعي دمجهما معاً ضمن منظومة عمل واحدة تحول القرارات لكلفة فعلية.

المفاضلة والترجيح السياساتي: استراتيجية مركبة

وترجح الورقة اعتماد استراتيجية فلسطينية مركبة، تشكل فيها وحدة القرار الناظم والمظلة الجامعة، والصمود الميداني القاعدة المباشرة، بينما يوفر التدويل الغطاء الشرعي وتؤدي المقاطعة دور الرافعة لتغريم الاحتلال؛ حيث تبدأ هذه الرؤية بتحديد أولويات المواجهة الميدانية والربط بين المسارات القانونية والإعلامية بشكل منتظم.

توصيات ختامية لحماية الجغرافيا الوطنية

وتخلص التوصيات إلى ضرورة التوجه الفوري لإنشاء إطار وطني متخصص بمتابعة ملف الضم الاستيطاني، وتوجيه الموارد المالية والتنموية نحو التجمعات المهددة بالتهجير في الأغوار والمنطقة "ج" ومحيط القدس، مع بناء آلية للتدخل السريع للتعامل مع أوامر الهدم وتوثيق الانتهاكات إدارياً وقانونياً أمام المحاكم الدولية.

كما تتطلب المرحلة تقييد التعامل مع منتجات المستوطنات وبنيتها الاقتصادية عبر شبكات تضامن دولية، إذ إن الانتقال من ردود الفعل الإجرائية إلى الخطة الموحدة بات أمراً حاسماً لمنع تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وتقويض المقومات المتبقية لإقامة الدولة، في ظل امتداد مخططات الحسم نحو قطاع غزة.