وكالات_المشرق نيوز: تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً غير مسبوق وتدهوراً متسارعاً في الأوضاع الميدانية، إثر انهيار تفاهمات التهدئة الهشة وتبادل الهجمات العنيفة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط امتداد رقعة المواجهة الجوية والبحرية إلى عدة دول إقليمية وممرات مائية استراتيجية.
وفيما يلي تفصيل موسع لأبرز التطورات الميدانية والسياسية والتبعات الاقتصادية المتلاحقة:
هجمات إيرانية متبادلة وتوسيع دائرة الاستهداف الإقليمي
حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه بالصواريخ والمسيرات مقاتلات أمريكية وطائرات تزويد بالوقود في الأردن، كما أكد شن هجوم طال مركز عمليات أمريكي في منطقة التنف جنوبي سوريا وتجهيزات عسكرية في قاعدة أمريكية بالكويت.
في المقابل، أعلن الجيش الأردني اعتراض وإسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة دون تسجيل إصابات، بينما نفى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وجود قواعد أمريكية ببلاده، مستنكراً الهجمات ومؤكداً أن عمان ليست طرفاً في النزاع.
كما امتدت المواجهة إلى مياه الخليج، حيث أعلن الجيش الإيراني استهداف تجهيزات أمريكية في البحرين بالمسيرات، فيما أكدت قوة دفاع البحرين تصدي منظوماتها الدفاعية لعدد من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت البلاد.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن قواتها المسلحة تواصل التصدي لهجمات جوية استهدفت الدولة، بينما أشارت وزارة الداخلية القطرية إلى إصابة طفل بسقوط شظايا جراء الاعتراض، محذرة من ارتفاع مستوى التهديد الأمني ومطالبة السكان بالبقاء في المنازل.
غارات أمريكية مكثفة وحصيلة الضحايا في الداخل الإيراني
على الجانب الآخر، أكمل الجيش الأمريكي موجة جديدة من الهجمات على إيران لليلة السادسة على التوالي وبتوجيهات من الرئيس دونالد ترمب، مستهدفاً عشرات الأهداف العسكرية مثل مواقع المراقبة والدفاع الجوي الساحلي والبنية التحتية اللوجستية.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بارتفاع حصيلة القتلى جراء الهجمات الأمريكية إلى 38 شخصاً وإصابة أكثر من 400 آخرين، عقب موجة استهداف طالت عدة مناطق حيوية وسكنية في البلاد.
واستهدفت الضربات الأمريكية البنية التحتية وشبكات النقل جنوبي إيران، حيث قُصف 5 جسور ومحطة لسكك الحديد في هرمزغان، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة آخرين، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار "إيرانشهر" ومناطق في بندر عباس.
ونقلت تقارير صحفية عن مسؤول أمريكي أن ضرب الجسور يهدف بالدرجة الأولى إلى قطع خطوط الإمداد العسكري المتجهة نحو مدينة بندر عباس، التي تستخدمها القوات الإيرانية منصة لشن هجمات على السفن والملاحة البحرية.
صراع السيطرة على مضيق هرمز واستهداف خطوط الملاحة
أعلن الحرس الثوري الإيراني مواصلة سيطرته الكاملة على مضيق هرمز، مهدداً بوقف تصدير قطرة نفط أو غاز واحدة من المنطقة ما دامت الاعتداءات الأمريكية مستمرة، مشيراً إلى أن الهجمات أدت بالفعل إلى توقف كامل للصادرات عبر المضيق.
من جانبه، نفى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث سيطرة طهران على مضيق هرمز، في وقت أكدت فيه القيادة المركزية الأمريكية إجبار 3 سفن تجارية حاولت خرق الحصار على تغيير مسارها، واعتلاء قوات المارينز ناقلة النفط "وين ياو" في خليج عُمان.
وفي تطور أمني متصل بالملاحة، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول شرقي خصب قبالة سلطنة عمان، مما تسبب بأضرار هيكلية في السفينة، مع تأكيد سلامة أفراد الطاقم.
ارتدادات اقتصادية وتأثر أسواق الطاقة والطيران العالمي
قفزت أسعار النفط بالأسواق العالمية فور تصاعد الهجمات المتبادلة وتأثر الحركة بمضيق هرمز، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى $85.28 للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى $79.98 للبرميل.
وتواجه شركات الطيران الأوروبية الأضعف مالياً ضغوطاً متزايدة قد تدفعها لإعادة الهيكلة أو الاندماج بسبب قفزة أسعار الوقود، وسط أنباء عن اقتراب استحواذ أمريكي على شركة "إيزي جيت" البريطانية ومساعٍ لشركات أخرى لتأمين تمويلات قصيرة الأجل لتجنب التخلف عن السداد.
انقسام سياسي حاد في طهران وانهيار مبكر لمذكرة التفاهم
داخلياً، تسبب المشهد العسكري في إشعال السجال السياسي مجدداً في إيران، حيث أعلن الرئيس الأسبق محمد خاتمي تأييده الكامل لمسار "السلام المشرف" ومذكرة التفاهم مع واشنطن، محذراً من أن دعاة الحرب يخدمون المصالح الإسرائيلية.
وفي المقابل، هاجمت صحيفة "كيهان" المحافظة المقربة من مراكز القرار موقف خاتمي بشدة تحت عنوان "وصفة الاستسلام بالاسم الرمزي: السلام المشرف"، واصفة دعوته بأنها دعوة للتسليم في ظل استمرار التهديد والعدوان الأمريكي.
ويأتي هذا التصادم الميداني والسياسي ليعلن عملياً الوفاة المبكرة لخريطة الطريق ومذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً، والتي صيغت قبل شهر برعاية دولية لتمتد 60 يوماً كبوابة عبور نحو تهدئة إقليمية شاملة ومفاوضات نووية معقدة.
حراك دولي وتحركات أمنية موازية خارج المنطقة
وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي جميع الأطراف المعنية إلى ضرورة الوفاء بالتزاماتهم والامتثال لمذكرة تفاهم وقف إطلاق النار الموقعة، محذراً من تداعيات انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
وفي سياق أمني منفصل وموازٍ، أفادت الشرطة البريطانية بتوجيه اتهامات رسمية لرجل بالتجسس وجمع معلومات استخباراتية حساسة لصالح جهات مرتبطة بإيران، وذلك تزامناً مع تزايد التوترات الأمنية بين العواصم الغربية وطهران.
وفي جبهة أخرى متصلة برسم خريطة التصعيد الإقليمي، نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة جوية استهدفت محيط بلدة البياضة في قضاء صور جنوبي لبنان، مما يرفع من وتيرة القلق الدولي من تفجر كافة جبهات الصراع بشكل متزامن.
