بروكسل | المشرق نيوز:
أطلق الاتحاد الأوروبي رسمياً في العاصمة البلجيكية بروكسل، مبادرة دولية كبرى تهدف إلى دعم مشاريع التعافي المبكر في قطاع غزة.وتأتي هذه الخطوة بتمويل إجمالي ضخم يصل إلى 883.6 مليون يورو، جرى الإعلان عنه وسط ترحيب دولي واسع.
اجتماع المانحين بمشاركة دولية واسعة
وشهد إطلاق المبادرة حضوراً رفيع المستوى خلال اجتماع مجموعة المانحين الدوليين المخصصة لفلسطين في المقر الأوروبي.وقد شارك في هذا الاجتماع المصيري نحو 65 وفداً دولياً يمثلون دولاً ومؤسسات مالية كبرى من مختلف أنحاء العالم.
وترأست الاجتماع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، بمشاركة فاعلة من الجانب الفلسطيني الصديق.ومثّل الجانب الفلسطيني رئيس الوزراء محمد مصطفى، الذي استعرض متطلبات المرحلة الراهنة والاحتياجات الملحة للقطاع.
أهداف مبادرة "فريق غزة" الاستراتيجية
وتركزت النقاشات الموسعة بين الوفود على تعزيز الدعم المالي وتوجيهه بكفاءة لضمان استقرار الأوضاع المعيشية.كما ركز المجتمعون على تنسيق الجهود المشتركة لمتابعة تنفيذ أجندة الإصلاح الشاملة التي تقودها السلطة الفلسطينية.
وحملت المبادرة الجديدة اسم "فريق غزة" (Team Gaza Initiative)، لتمثل مظلة موحدة تجمع المانحين الدوليين. وتهدف هذه الآلية المبتكرة إلى توحيد المسارات التمويلية وتفادي تكرار الجهود وتحقيق أقصى استفادة من المخصصات.
أولويات القطاعات الحيوية في غزة
وتتضمن المبادرة حزمة مشروعات عاجلة لترميم البنية التحتية الأساسية للمياه وشبكات الصرف الصحي المتضررة بشكل كامل.كما تشمل هذه المشروعات عمليات لوجستية واسعة لإزالة الركام وفتح الطرقات الحيوية لتسهيل الحركة داخل القطاع.
وحظي القطاع الصحي حظي بأولوية قصوى في بنود الدعم، عبر خطط موازية لتحسين خدمات المستشفيات والمراكز الطبية.ويمتد الدعم ليشمل قطاع الطاقة المتجددة والتقليدية، سعياً لتوفير مصادر طاقة مستدامة وثابتة للمنشآت الحيوية.
تعزيز الأمن الغذائي والخطط الأممية
وتضع مبادرة "فريق غزة" دعم القطاع الزراعي المحلي وتوفير الأمن الغذائي للسكان ضمن أبرز غاياتها التنموية.ويهدف هذا التوجه الإنساني إلى تمكين الأسر من استعادة سبل عيشها وتقليل الاعتماد على المساعدات المباشرة.
وأكد المشاركون في بيانهم الختامي أن المبادرة تتماشى تماماً مع الخطط الدولية الساعية لإرساء الاستقرار بالمنطقة.وأوضحوا أن التحرك يدعم بشكل مباشر خطة السلام الخاصة بغزة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.
التزام المانحين وبرنامج الإصلاح الفلسطيني
وتشارك في تمويل هذه المبادرة دول أوروبية مانحة، إلى جانب صناديق إنمائية ومؤسسات مالية دولية كبرى.وتعمل هذه الجهات يداً بيد مع الطواقم الفنية لضمان سرعة تدفق الأموال نحو المشاريع المعتمدة.
من جانبها، قدمت الحكومة الفلسطينية خلال الجلسات عرضاً مفصلاً يبرز التقدم المحرز في برنامج الإصلاح الوطني.وشمل العرض خطوات ملموسة لتحسين الإدارة المالية العامة وتطوير نظم الحوكمة والمساءلة في كافة المؤسسات.
حوكمة رقمية ودعم مالي شفاف
وركزت الرؤية الفلسطينية على تعزيز بيئة الأعمال وتطوير آليات تفاعل القطاع الخاص مع المشاريع التطويرية القادمة.
وتسعى السلطة بقوة نحو رقمنة الخدمات الحكومية وتحديث قطاعات الخدمات الأساسية مثل المياه وشبكات الكهرباء الوطنية.
في المقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي عن تدعيم قنواته المالية عبر آلية "PEGASE" لضمان وصول المساعدات بأعلى حوكمة.
وتتميز هذه الآلية الأوروبية بالشفافية المطلقة والرقابة الصارمة على حركة الأموال وصرفها في وجهاتها المحددة.
اتفاقيات جديدة وتعهدات مستقبلية
وتوج الاجتماع بتوقيع اتفاقيات تمويلية جديدة وفورية بلغت قيمتها قرابة 41.7 مليون يورو قدمتها الدول الأعضاء.
وتضاف هذه المبالغ المباشرة إلى تعهدات سابقة قدمتها المفوضية الأوروبية بقيمة بلغت 310 ملايين يورو.
تغطي التعهدات السابقة المخصصة للفلسطينيين الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 2026 و2027 لضمان استمرارية المشاريع.
ويأتي هذا الحراك المالي الضخم تأكيداً على الدور التاريخي والمستمر الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي لدعم الشعب الفلسطيني.
دعم حل الدولتين كخيار وحيد للسلام
وتوضح الأرقام الرسمية أن الاتحاد الأوروبي قدم منذ عام 1994 نحو 30 مليار يورو كمساعدات تنموية.وتعكس هذه الأرقام الالتزام الأوروبي الراسخ بدعم مقومات الدولة الفلسطينية وبناء مؤسساتها بكفاءة عالية على الأرض.
وجدد الاتحاد الأوروبي في ختام المؤتمر تأكيده الثابت على تبني حل الدولتين كمسار سياسي وحيد للمستقبل.
واعتبر القادة الأوروبيون أن هذا الحل هو الضمانة الحقيقية لتحقيق السلام العادل والاستقرار الدائم في الشرق الأوسط.
